سوريا تواجه فلول النظام المخلوع: حملة عسكرية واسعة في الساحل وتتصاعد بمسيرات الشاهين

أطلقت القوات العسكرية والأمنية السورية التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، الخميس 6 آذار 2025، عملية ميدانية واسعة النطاق في الساحل السوري، رداً على كمين نفذته فلول النظام المخلوع استهدف مقاتلي وزارة الدفاع في ريف اللاذقية، ما أسفر عن مقتل 13 عنصراً في حصيلة أولية، بحسب مصادر رسمية وإعلامية. وأكدت وزارة الإعلام أن هذه المجموعات المسلحة، الموالية للقيادي السابق في النظام المخلوع سهيل الحسن، نفذت هجمات منسقة استهدفت نقاطاً أمنية وحواجز عسكرية، مما دفع الحكومة للرد بحملة عسكرية شاملة لاستعادة السيطرة وفرض الأمن في المنطقة.
تصعيد عسكري وتعزيزات ضخمة
وأفادت مصادر عسكرية لموقع "تلفزيون سوريا" أن الحكومة دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة من محافظات حلب، إدلب، حماة، دير الزور، حمص، دمشق وريفها إلى الساحل السوري، حيث انتشرت القوات على عدة محاور لمواجهة الفلول المسلحة. وشهدت العمليات تكثيفاً لافتاً لاستخدام الطائرات المسيرة "الشاهين"، التي استهدفت تجمعات الفلول بدقة عالية، مخلفةً خسائر في صفوفهم ومخلطةً أوراقهم الميدانية، وفق ما نقل مراسل "قاسيون". وأوضحت المصادر أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، مع توقعات بتصاعد الحملة مع حلول صباح الجمعة، حيث يعمل الجيش وفق خطة ميدانية محكمة تهدف إلى القضاء التام على أي تهديد مسلح في المنطقة.
اشتباكات مستمرة ورد أمني سريع
وأشار مراسل "قاسيون" إلى اندلاع اشتباكات عنيفة في محيط الكلية البحرية بمدينة جبلة، إلى جانب مواجهات في أحراش بلدتي بيت عانا والدالية بريف اللاذقية، بمشاركة مروحيات وطائرات حربية دعمت القوات البرية. وأكد مصدر أمني في وزارة الداخلية لـ"تلفزيون سوريا" أن القوات الأمنية سيطرت على الكلية البحرية، وطردت الفلول التي حاولت الاقتراب منها، فيما تواصل ملاحقة العناصر الفارة. ونفى المصدر شائعات تراجع القوات الأمنية، واصفاً إياها بـ"حرب نفسية" تهدف إلى بث الفوضى، مؤكداً أن القوات ثابتة في مواقعها وتحقق تقدماً مستمراً على جميع المحاور.
تفاوض ضباط الفلول وحظر تجوال
وفي تطور لافت، كشف مصدر أمني أن عدداً من ضباط فلول النظام تقدموا بطلبات للتفاوض مع الأمن العام في الساحل، في محاولة لتسوية أوضاعهم وسط الضغط العسكري المتزايد. وتزامن ذلك مع وصول أرتال عسكرية ضخمة إلى اللاذقية، تضم وحدات من الأمن العام والجيش، فيما فرضت إدارة الأمن العام حظراً للتجوال في اللاذقية وطرطوس حتى صباح الجمعة 7 آذار، لضمان سلامة المدنيين أثناء العمليات. وأعلنت الإدارة عن عمليات تمشيط واسعة تستهدف الفلول وداعميهم في المدن والقرى والجبال المحيطة، داعيةً العناصر المسلحة لتسليم أسلحتهم والتوجه إلى أقرب نقطة أمنية لتجنب مصير محتوم.
دعم شعبي وموقف دولي
تزامناً مع الحملة، خرجت مظاهرات في مدن حماة، حمص، درعا، دير الزور، وأعزاز، وحي صليبة باللاذقية، دعماً للجيش السوري في مواجهته للفلول، مع دعوات لتكثيف الجهود الأمنية. وأدانت السعودية الهجمات على القوات الأمنية، مؤكدة وقوفها مع الحكومة السورية لاستعادة الاستقرار، بينما حذرت "الإدارة الذاتية" في شمال شرق سوريا من مخاطر التصعيد، داعيةً إلى الحوار لتجنب "حرب أهلية". وفي السياق الدولي، قال عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون إن روسيا وإيران تدعمان الفلول لزعزعة الأمن، داعياً لطردهما من سوريا نهائياً.
تصريحات رسمية وخطة طويلة الأمد
وأصدر المتحدث باسم وزارة الدفاع، العقيد حسن عبد الغني، بياناً قال فيه: "لقد هُزمتم رغم عتادكم، واليوم أنتم مشتتون بين الجبال، فالخيار واضح: إلقاء السلاح أو المحاكم". وأكدت قيادة العمليات الأمنية بوزارة الداخلية أن "الدولة ماضية بثبات" في استعادة الأمن، داعيةً المدنيين للابتعاد عن مناطق الاشتباكات والالتزام بالمصادر الرسمية. وأضافت أن العمليات تُنفذ ضمن إطار القانون بعيداً عن الانتقام، بهدف بناء سوريا موحدة ومستقرة، مع تعهدها باتخاذ إجراءات صارمة ضد أي تهديد للسلم الأهلي.
مخاوف من تصعيد مستمر
وتشير التطورات إلى أن الساحل السوري قد يشهد مزيداً من التصعيد خلال الساعات القادمة، مع استمرار الاشتباكات في محاور متعددة، بما فيها حي الزراعة باللاذقية، وتوسع عمليات التمشيط لتشمل ريف اللاذقية وأوتوستراد M4. ويبقى الهدف المعلن للحملة هو القضاء على فلول النظام المخلوع بشكل كامل، فيما تترقب الأوساط المحلية والدولية نتائج هذه المواجهة الحاسمة التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في سوريا ما بعد الأسد.