محكمة النقض الفرنسية تستعد للبت في مذكرة توقيف بشار الأسد بتهم جرائم ضد الإنسانية

أعلنت السلطات الفرنسية، يوم الإثنين 24 مارس 2025، أن محكمة النقض، أعلى هيئة قضائية في البلاد، ستعقد جلسة استماع عامة في 4 يوليو المقبل للنظر في مدى صحة مذكرة التوقيف الصادرة بحق رئيس النظام السوري المخلوع، بشار الأسد، بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي أن الجلسة ستُعقد بتشكيلتها الكاملة، وهي التركيبة الأكثر رسمية التي تُخصص للمسائل القانونية ذات الأهمية الكبرى، لتقرير مصير المذكرة التي أصدرتها وحدة الجرائم ضد الإنسانية في المحكمة القضائية بباريس في نوفمبر 2023.
تتعلق المذكرة بالهجمات الكيميائية التي نفذها نظام الأسد في 2013 في عدرا، دوما، والغوطة الشرقية، وأدت إلى مقتل أكثر من ألف شخص باستخدام غاز السارين السام،
وفق تقارير وكالة الاستخبارات الأمريكية. ورغم تأكيد النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب على ضلوع الأسد، فإنها طعنت في المذكرة استناداً إلى حصانته كرئيس دولة آنذاك، لكن غرفة التحقيق أيدت المذكرة في يونيو 2024، رافضة طلب الإبطال. وبعد سقوط نظامه في ديسمبر 2024، تقدمت النيابة باستئناف سيُنظر فيه خلال الجلسة المقبلة، مع تغير وضعه القانوني.
وفي تصريح خلال ندوة بمحكمة النقض في 17 مارس الجاري، قالت المستشارة آن لوبيرور إن القضية تثير تساؤلاً جوهرياً حول "ما إذا كانت الأعراف الدولية تستثني جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب من الحصانة الشخصية والوظيفية".
وتُضاف إلى ذلك مذكرة توقيف أخرى أصدرها قاضيان فرنسيان في يناير 2025، تتهم الأسد بالتواطؤ في جرائم حرب بسبب قصف منطقة سكنية في درعا عام 2017. ويأتي هذا في سياق تحقيقات مستمرة منذ 2021، أسفرت عن إصدار أربع مذكرات توقيف في 2023 ضد الأسد، شقيقه ماهر، والعميدين غسان عباس وبسام الحسن، بتهم التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وحرب.
وتُمثل هذه الخطوة القضائية الفرنسية محاولة لمحاسبة قادة النظام السابق على انتهاكات موثقة، في وقت تواجه فيه سوريا مرحلة انتقالية معقدة. وينتظر أن تحدد قرارات محكمة النقض معالم المساءلة القانونية للأسد، الذي فقد حصانته الرسمية، وسط جدل قانوني حول حدود الحصانة في مواجهة الجرائم الدولية الكبرى.