تأجيل زيارة وفد أمني لبناني إلى دمشق بطلب سوري مفاجئ

أعلنت وسائل إعلام لبنانية، اليوم الأربعاء 26 مارس 2025، تأجيل زيارة وفد أمني لبناني كان مقرراً أن يتوجه إلى العاصمة السورية دمشق برئاسة وزير الدفاع ميشال منسي. وأفاد موقع "ليبانون ديبايت" أن التأجيل جاء بناءً على طلب مفاجئ من الجانب السوري دون توضيح الأسباب الرسمية وراء القرار. ونقلت وكالة "الأناضول" عن مصدر لبناني رفيع المستوى أن التأجيل لم يكن نتيجة خلاف بين البلدين، بل يعود إلى انشغال الإدارة السورية بتشكيل حكومة جديدة، مما دفعها إلى طلب تأخير الزيارة إلى موعد لاحق يُحدد لاحقاً.
وكان من المقرر أن يضم الوفد، إلى جانب وزير الدفاع، المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي، للقاء وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة ومدير المخابرات العامة اللواء أنس خطاب. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها منذ تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة في فبراير الماضي، كانت تهدف إلى بحث قضايا أمنية ملحة تشمل ضبط الحدود، منع الاعتداءات المتبادلة بعد الاشتباكات الأخيرة في البقاع، والتنسيق الأمني المشترك، إلى جانب ملف اللاجئين السوريين.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصاعد التوترات على الحدود السورية-اللبنانية، حيث شهدت منطقة القصير يوم 16 مارس الجاري اشتباكات عنيفة استمرت ثلاثة أيام. وبدأت الأحداث بكمين نفذه "حزب الله" قرب سد زيتا غربي حمص، أسفر عن اختطاف ثلاثة عناصر من الجيش السوري وتصفيتهم داخل الأراضي اللبنانية. ورداً على ذلك، نفذت القوات السورية عمليات تمشيط في القرى الحدودية، معتبرةً الحادث "غدراً" من الحزب. وفي المقابل، دعم الجيش اللبناني "حزب الله" بقصف مدفعي على الأراضي السورية بناءً على توجيهات الرئيس جوزيف عون، بينما استهدف الحزب محطة مياه عين التنور غربي حمص.
ويعكس تأجيل الزيارة الوضع الحساس الذي تعيشه العلاقات بين لبنان وسوريا، خاصة بعد هذه الاشتباكات التي كشفت عن تعقيدات التنسيق الأمني بين البلدين في ظل تدخل أطراف مثل "حزب الله". ورغم أن المصدر اللبناني نفى وجود خلافات، فإن التأجيل قد يُثير تساؤلات حول استعداد الإدارة السورية الجديدة للتعامل مع الملفات الأمنية المشتركة، في وقت تسعى فيه إلى ترسيخ حكومتها بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024. ويبقى ملف الحدود واللاجئين من القضايا الملحة التي تتطلب حلاً عاجلاً، مما يجعل إعادة جدولة الزيارة ضرورة لاستئناف الحوار بين الجانبين.