وكالة قاسيون للأنباء
  • الجمعة, 4 أبريل - 2025

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: سوريا أمام فرصة تاريخية للسلام عبر العدالة الانتقالية


دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الخميس 6 آذار 2025، إلى تبني "نهج شامل" للعدالة الانتقالية في سوريا، مؤكداً أن الشعب السوري يواجه "فرصة غير مسبوقة" لتحقيق السلام المستدام بعد عقود من الاستبداد وسنوات من الحرب.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال فعالية على هامش الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث شدد تورك على أن العدالة الانتقالية "تتصدى لشياطين الماضي لبناء مستقبل أفضل"، وتساهم في إصلاح النسيج المؤسسي والاجتماعي للمجتمعات المنهارة، معتبراً أنها تركز أولاً وقبل كل شيء على "الضحايا والكرامة والتعافي".

وأوضح تورك أن تقريره المقدم للمجلس يتضمن "ممارسات قوية" للعدالة الانتقالية، يمكن أن تكون مصدر إلهام وأساساً للسلام ليس فقط في سوريا، بل في مناطق أخرى تعاني من الصراعات.

وأشار إلى أن الوضع في سوريا، بعد أكثر من 50 عاماً من "الدكتاتورية الوحشية" و14 عاماً من "الحرب المدمرة"، يمثل لحظة تاريخية للشعب السوري، لكنه حذر من أن "الطريق إلى السلام ليس سهلاً أبداً"، مشيراً إلى عوائق مثل "الاستغلال السياسي، والتصميم التمييزي، ونقص الدعم الشعبي، وضعف المؤسسات"، التي قد تعرقل هذه العملية إذا لم تُدار بحكمة.

وفي هذا السياق، دعا المسؤول الأممي الدول الأعضاء إلى التعاون الوثيق مع منظمات الضحايا والمجتمع المدني، لضمان حصولهم على "الدعم والحماية طويلة الأمد"، مؤكداً أن المجتمع المدني هو "المفتاح" لتجاوز التحديات.

وأضاف أن تحقيق السلام المستدام في سوريا يتطلب نهجاً شاملاً للعدالة الانتقالية يشمل "المساءلة، وكشف الحقيقة، والتعويضات، ووضع تدابير لمنع تكرار الانتهاكات"، محذراً من أن "الفشل في بناء السلام وضمان العدالة" يشكل "فشلاً جماعياً" قد يعيد إشعال الصراعات القديمة أو يخلق نزاعات جديدة.

وأكد تورك أن هذه اللحظة تمثل فرصة للشعب السوري لإعادة بناء مجتمعه على أسس العدالة والكرامة، مشدداً على ضرورة الاستماع إلى الضحايا وإشراكهم في العملية.

ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه سوريا تحولات سياسية وأمنية كبيرة عقب سقوط النظام المخلوع، مما يجعل دعوة الأمم المتحدة إلى العدالة الانتقالية خطوة محورية لدعم مسار الاستقرار وإنهاء عقود من الانتهاكات والمعاناة.