الألغام تهدد حياة السوريين: تحذيرات من كارثة إنسانية

في ظل استمرار التوترات والتحديات التي تواجه سوريا بعد سنوات من الصراع، برزت مشكلة الألغام كواحدة من أخطر المخاطر التي تهدد حياة المدنيين. اليوم الجمعة 4 أبريل 2025، حذرت منظمات إنسانية وفرق الدفاع المدني السوري من تصاعد الكارثة الناجمة عن انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة في مختلف أنحاء البلاد، داعية إلى تحرك عاجل لتفادي المزيد من الضحايا وتسريع عمليات التطهير.
ووفقًا لتقارير حديثة، فإن الألغام التي زرعتها أطراف النزاع المختلفة خلال الحرب، إلى جانب بقايا القنابل والصواريخ غير المنفجرة، أصبحت قنابل موقوتة تحصد أرواح المدنيين يوميًا، خاصة في المناطق الريفية والأحياء التي شهدت معارك عنيفة. الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) أكد أن عشرات المدنيين، بينهم أطفال ونساء، لقوا حتفهم أو أصيبوا بجروح خطيرة خلال الأشهر الأخيرة جراء انفجار هذه المخلفات، مشيرًا إلى أن الوضع قد يتفاقم مع عودة النازحين إلى ديارهم.
وأوضح خبراء أن غياب خطط تطهير شاملة، إلى جانب نقص التمويل والمعدات اللازمة، يعيق الجهود المبذولة للحد من هذا الخطر. في هذا السياق، دعا فريق "منسقو استجابة سوريا" إلى تعزيز قدرات الفرق المحلية والدولية المتخصصة، مؤكدًا أن التوعية وحدها لا تكفي في ظل انتشار الألغام على نطاق واسع. وأشار إلى أن المناطق الشمالية الغربية، مثل ريف حلب وإدلب، إلى جانب ريف حماة وحمص، تُعدّ من أكثر المناطق تلوثًا، مما يجعل الحياة اليومية للسكان كابوسًا متواصلاً.
من جانبهم، أعرب سكان المناطق المتضررة عن قلقهم المتزايد، حيث أصبحت الأراضي الزراعية والطرق الفرعية مصدر تهديد دائم. وروى أحد الناجين من انفجار لغم في ريف الرقة كيف فقد ساقه أثناء محاولته استكشاف أرضه بعد سنوات من النزوح، مشيرًا إلى أن الأمل في العودة إلى الحياة الطبيعية يتلاشى مع كل حادثة جديدة.
وفي ظل هذه الأزمة، طالبت المنظمات الإنسانية المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم لتطهير المناطق الملوثة، مؤكدة أن الإهمال قد يؤدي إلى كارثة إنسانية طويلة الأمد. ومع استمرار الجهود المحلية البطيئة، يبقى السؤال: هل ستتحرك الأمم المتحدة و الدول المانحة لإنقاذ السوريين من هذا الخطر الخفي، أم أن الألغام ستواصل حصاد أرواح الأبرياء؟